الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
550
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
استحلّ من فرجها » فإنّ هذا التعبير يناسب الوطء بالشبهة ، ويرد في موارده . وعن الثاني : بأنّ ظاهره صورة أداء بعض المهر ، وعدم أداء بعض آخر ، فلاتشمل فرض عدم دفع شيء من المهر . ولكن يبقى عليه الإشكال الثالث الذي ذكرناه . الرواية الثانية : وهي واردة في نفس الباب ، عن علي بن أحمد بن أشيم قال : كتب إليه - أي إلى أبي الحسن عليه السلام - الريّان بن شبيب : الرجل يتزوّج المرأة متعة بمهر إلى أجلٍ معلوم ، وأعطاها بعض مهرها ، وأخّرته بالباقي ، ثمّ دخل بها ، وعلم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها باقي مهرها : أنّها زوّجته نفسها ولها زوج مقيم معها ، أيجوز له حبس باقي مهرها ، أم لا يجوز ؟ فكتب : « لا يعطيها شيئاً ؛ لأنّها عصت اللَّه عزّ وجلّ » « 1 » . وقد عرفت : أنّ الرواية الأولى منصرفة عن صورة العلم ؛ لبعض القرائن الموجودة فيها ، ولكن هذه الرواية ناظرة إلى صورة العلم ، لا لقوله عليه السلام : « لأنّها عصت اللَّه » فقط ، بل لقول السائل : « ولها زوج مقيم معها » أيضاً ، فإنّ الإقامة معها دليل على كونها عالمة . هذا مضافاً إلى ضعف سند الحديث بعلي بن أحمد بن أشيم ؛ فإنّه مجهول الحال . فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ ما ذكره في المتن من العدول إلى مهر المثل وفاقاً لفتوى المحقّق وغيره ، هو الحقّ . بل يمكن حمل الرواية الأولى على هذا المعنى ؛ بأن كان ما أعطاها موافقاً لما استحلّ من فرجها ، وجعل الباقي لبقيّة المدّة ، بناءً على كون المراد من مهر المثل مهر المتعة ، كما سيأتي . المراد بمهر المثل هنا هل المراد من مهر المثل هنا ، مهر المثل في النكاح الدائم ؛ لأنّه قيمة البضع عند وطء الشبهة مطلقاً ، أو مهر أمثالها بحسب حالها لتلك المدّة التي سلّمته نفسها فيها متعةً ؟
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 62 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 28 ، الحديث 2 .